الجاحظ
5
رسائل الجاحظ ( الرسائل الأدبية )
مقدمات عامة هذه احدى وعشرون رسالة من مؤلفات الجاحظ الكثيرة التي ضاع معظمهما ولم يصلنا منها سوى ربع عددها تقريبا . وما وصلنا منها ليس كاملا الا في أقله . وقد أطلقنا على هذه المجموعة اسم الرسائل الأدبية لا بالمعنى الذي نفهمه اليوم من الأدب ، أي ذلك الفن الجميل الذي يغلب عليه الخيال والعاطفة ، ولكن بالمعنى الذي فهمه الجاحظ نفسه في قوله « والأدب اما خلق واما رواية ، وقد أطلقوا له اسم المؤدب على العموم » ( المعلمين ) . فالأدب يعني الاخلاق كما يعني رواية العلم أو نقله بين الأجيال بواسطة المؤدب أو المعلم ، والكتاب . ان الجاحظ لم يكتب أدبا خالصا أو صافيا الا فيما ندر . لقد كان رجل فكر في المرتبة الأولى ورجل أدب في المرتبة الثانية . ولقد عبر عن فكره بأسلوب أدبي ، فجمع بذلك بين الفكر والأدب . ولكن دارسيه المعاصرين اقتصروا على الناحية الأدبية عنده ولم يفطنوا أو لم يهتموا بالناحية الفكرية وهي الناحية الأهم والغالبة عليه . وهذا ما قمنا به في كتابنا « المناحي الفلسفية عند الجاحظ » .